خليل الصفدي
242
أعيان العصر وأعوان النصر
ما يدخل معه في دائرته فاتفق مع الأمير سيف الدين مكلتمر الحجازي ، وأحضر من شكا منه في يوم دار عدل فعزله السلطان ، وأمر بإخراجه إلى دمشق إكراما للأمير سيف الدين تنكز في يومه ذاك فعاد إلى دمشق فولاه تنكز شد الأوقاف ، والخاص إلى أن جرت ، واقعة النصارى في نوبة الحريق بالجامع الأموي فسلمهم الأمير تنكز إليه فتولى عقابهم ، وتقريرهم ، واستخرج أموالهم ، وتسميرهم على الجمال ، وتوسيطهم ، وحريقهم . وجرت عقيب هذه الواقعة كائنة تنكز ، وإمساكه فأمسك الأمير نجم الدين في جملة من أمسك لأجله ثم أفرج عنه ، وتولى نابلس في أيام الأمير علاء الدين آيدغمش ثم عزل ، وتولى بر دمشق في أيام الأمير سيف الدين طقزتمر . ثم طلب إلى مصر في أيام الصالح إسماعيل ، وتولى شد الخاص المرتجع عن العربان بالشام ، وصفد ، وحمص ، وحماة « 1 » ، وطرابلس ، وأقام كذلك ، ولده شجاع الدين أبو بكر نائبه في ولاية البر بدمشق إلى أوائل أيام الأمير سيفي الدين يلبغا فتوجه على الخاص إلى مصر ، وتولى بمصر شد الجيزية ، وكان بها كاشفا ، ومشدا . ولما أمسك يلبغا « 2 » ، وأقاربه ، ومن كان تسحب معه حضر الأمير نجم الدين هو والصاحب علاء الدين بن الحراني ، والأمير عزّ الدين أيدمر الزراق للحوطة على موجود المذكورين ، وإقطاعاتهم ، وجعل الأمير شمس الدين آقسنقر أمير جاندار يتحدث معهم ، وكان قد عين للأمير نجم الدين إقطاع طبلخاناه لتجهز إليه إلى الشام فاعتل قريبا من جمعة ، ومات - رحمه اللّه تعالى - . ومن حسن سياسته أنه تولى نابلس في أيام تنكز فقتل فيهم ، وأراق دماءهم ، وبعد ذلك نقل عنهم ، وولي شد دواوين دمشق . وغضب عليه تنكز ، وأمسكه ، وطلب منه مائة ألف درهم فحضر أكابر أهل نابلس فقالوا : نحن نزنها عنه ، ويعاد إلينا ، واليا فكان ذلك من أسباب الرضى عنه . وكنت قد كتبت له توقيعا بشد الخاص بدمشق في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ، وكان
--> ( 1 ) حماة : مدينة كبيرة كثيرة الخيرات رخيصة الأسعار واسعة الرقعة يحيط بها سور محكم قال أحمد بن يحيي بن جابر لما افتتح أبو عبيدة حمص وفرغ منها في سنة 17 ه ، خلف بها عبادة بن الصامت ومضى نحو حماة فتلقاه أهلها مذعنين فصالحهم على الجزية على رؤوسهم والخراج على أرضهم ومضى إلى سيزر فكان حالها كحال حماة ونسب إليها جماعة من العلماء منهم قاضي القضاة ببغداد أبو بكر محمد بن المظفر تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري وكان لا يخاف في اللّه لومة لائم . ( انظر : معجم البلدان : 2 / 300 ) . ( 2 ) يلبغا هو : اليحيوي .